ملا محمد مهدي النراقي
333
جامع الأفكار وناقد الأنظار
يعنيه الطبيعيون - ، بل مبدأ الوجود ومفيده مثل الباري للعالم . وأمّا العلّة الفاعلية الطبيعية فلا تفيد وجودا غير التحريك بأحد انحاء التحريكات ، فيكون مفيد الوجود / 74 MB / في الطبيعيات مبدأ حركة « 1 » ؛ انتهى . ووجه استفادة ما ذكر من الكلام المنقول من الشيخ انّه قال : انّا نريد من الفاعل العلّة الّتي تفيد وجودا مباينا لذاتها ، فلا يجوز أن تكون العلّة محلّا لشيء يستفيد ذلك الشيء من تلك العلّة وجوده ويتصوّر تلك العلّة بذلك الشيء - أي : يكون ذلك الشيء صورة لها - . فيكون لفظ « شيء » بدلا عن الضمير الراجع إلى كلمة « ما » . وقوله : « يتصوّر به » صفة لقوله : « محلّا » وزيادة توضيح له . ويكون الحاصل : انّ العلّة لا يجوز أن تكون محلّا لفعلها ومعلولها إذا كان هذا المعلول مستفيدا وجوده منها ، والمحلّ يتصوّر بهذا المعلول . وعلّل عدم الجواز بأنّ كون العلّة محلّا لفعلها الّذي يصير صورة لها يوجب أن يكون في ذات العلّة والمعلول قوّة وجود نفسه ، لأنّ هذا المعلول من حيث هو صورة للعلّة يكون جزء لها ، فيكون للعلّة قوّة وجود جزئها وللمعلول الّذي هو هذا الجزء قوّة وجود نفسه من حيث انّه جزء العلّة . وعلى هذا يكون غرض الشيخ أنّ الفاعل لا يجوز أن يكون محلّا لفعله بشرط أن يكون هذا الفعل صورة له لا عرضا ، فلا مانع من كون الفاعل محلّا لما هو عرض له . ويمكن ان يكون يتصوّر به ويتحقّق به ويكون الفاعل هو الشيء الّذي هو عبارة عن الفعل ؛ والضمير المجرور راجعا إلى العلّة . وفي بعض النسخ : « يتصور / 71 DB / بها » - بتأنيث الضمير - ، فيكون هذا التوجيه أظهر . وعلى هذا يكون مراد الشيخ : انّ الفاعل لا يجوز أن يكون محلّا لفعله مطلقا سواء كان هذا الفعل صورة له أو عرضا يتحقّق هذا الفعل به ، فلو كان محلّا له يلزم أن يكون في ذاته قوّة وجوده ، فيجب أن يكون الفاعل مفيدا لوجود مباين عن ذاته . ثمّ صرّح بأنّ الفاعل في عرف الإلهيين كذلك - أي : مبدأ للوجود المباين ومفيده - . وأمّا الطبيعيون فالفاعل عندهم هو مبدأ الحركة والحركة - لكونها قائمة بمبدئها - ليست أمرا مبائنا عنه ، ففي عرف الطبيعيين تكون الحركة معلولة للمتحرّك ؛ فيظهر منه جواز استناد الحركات
--> ( 1 ) - راجع : الشفاء / الإلهيات ، ج 2 ، ص 257 .